السيد الطباطبائي
241
نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري )
وقول بعضهم [ 1 ] : « إنّ علّة الإيجاد هي إرادة الواجب بالذات دون ذاته المتعالية » كلام لا محصّل له ، فإنّ الإرادة المذكورة عند هذا القائل إن كانت صفة ذاتيّة هي عين الذات كان إسناد الإيجاد إليها عين إسناده إلى الذات المتعالية ، فإسناده إليها ونفيه عن الذات تناقض ظاهر . وإن كانت صفة فعليّة منتزعة من مقام الفعل كان الفعل متقدّما عليها ، فكان إسناد إيجاد الفعل إليها قولا بتقدّم المعلول على العلّة وهو محال . على أنّ نسبة العلّيّة إلى إرادة الواجب بالذات ونفيها عن الذات تقضي بالمغايرة بين الواجب وإرادته . فهذه الإرادة إمّا مستغنية عن العلّة فلازمه أن تكون واجبة الوجود ولازمه تعدّد الواجب وهو محال ، وإمّا مفتقرة إلى العلّة ، فإن كانت علّتها الواجب كانت الإرادة علّة للعالم والواجب علّة لها وعلّة العلّة علّة فالواجب علّة العالم ، وإن كانت علّتها غير الواجب ولم ينته إليه استلزم واجبا آخر ينتهي إليه وهو محال . وأمّا القول الثاني المنسوب إلى الأشاعرة ، وهو أنّ هذه الصفات - وهي على ما عدّوها سبع [ 2 ] : الحياة والعلم والقدرة والسمع والبصر والإرادة والكلام - زائدة على الذات ، لازمة لها ، قديمة بقدمها . ففيه : أنّ هذه الصفات إن كانت في وجودها مستغنية عن العلّة قائمة بنفسها كان هناك واجبات ثمان هي الذات والصفات السبع ، وبراهين وحدانيّة الواجب تبطله وتحيله . وإن كانت في وجودها مفتقرة إلى علّة ، فإن كانت علّتها هي الذات كانت الذات علّة متقدّمة عليها فيّاضة لها وهي [ 3 ] فاقدة لها [ 4 ] وهو محال ، وإن
--> - وكمال معرفته التصديق به ، وكمال التصديق به توحيده ، وكمال توحيده الإخلاص له ، وكمال الإخلاص له نفي الصفات عنه ، لشهادة كلّ صفة أنّها غير الموصوف ، وشهادة كلّ موصوف أنّه غير الصفة » . نهج البلاغة : الخطبة 1 . ( 1 ) كما هو ظاهر كلام الأشاعرة ، راجع شرح المقاصد 2 : 94 - 95 . ( 2 ) قال الشهرستاني : « قال أبو الحسن : الباري تعالى عالم بعلم ، قادر بقدرة ، حيّ بحياة ، مريد بإرادة ، متكلّم بكلام ، سميع يسمع ، بصير يبصر » . راجع الملل والنحل 1 : 95 . ( 3 ) أي : الذات . ( 4 ) فيلزم منه أن يكون معطي الشيء فاقدا له ، وهو محال بالضرورة .